علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
5
كتاب المختارات في الطب
وقد يعرض للجزء الهوائي أن يبرد ويستحيل ماءً ويخثره الممتزج فيكون بارداً ، وهذا الوجه من القياس في استخراج معرفة قوى الأدوية صعب جداً في تقدير جواهر الممتزجات واعتبار قبولها للسخونة والبرودة والجمود والانعقاد . وقياس الحار الناري إلى الحار الغريزي قياس بعيد ؛ فإن النار إذا لاقت أكثر الأجسام لم تزل تسخنها وتشعلها وتحيلها وتفرق أجزاءها سريعاً وخاصة الأجسام الناشفة المتفركة وإن كانت باردة . والحار الغريزي يفعل في الأجسام فعلًا رفيقاً وبطيئاً ، وتعود المنفعلات من الحار الغريزي وتؤثر فيه وتزيد في جوهره أو تنقص منه حسب كيفياتها وقواها . والمعتبر في قياس قوى الأدوية من جهة الطعوم والروائح والألوان . هو أن الطعم يدل دلالة أكثرية ، فإن الطعم الحلو والمرّ والحرِّيف والمالح لا يكون إلّا لجوهر حار ، والحامض والقابض والعفص لا يكون إلّا لجوهر بارد ، فأجناس الطعوم ثمانية : حلو ، ومالح ، ومرّ ، وحرِّيف ، ودسم ، وحامض ، وقابض ، وعفص ، وواحد يسمى » التفه « ، وهو كالمعتدل ، فإن الجسم المذوق كما علمت مركب من كيفيات متضادة ومن جواهر غليظة ولطيفة ، فإن المركب من جوهر غليظ مع حار وبارد ومعتدل ثلاثة أقسام ، والمركب من جوهر لطيف مع حار وبارد ومعتدل ثلاثة أقسام ، والمركب من المتوسط في اللطافة والغلظ مع الحار والبارد اثنان صارت ثمانية ، والمتوسط بين الحار والبارد واللطيف والغليظ يكون التفه وهو المسيخ ، وهو أيضاً كنوعين رطب ويابس ؛ وذلك أنه إذا تركب الجوهر الغليظ مع الحار كان عنهما المرّ ، وإن تركب الغليظ مع البارد كان عنهما العفص ، وإن تركب مع المعتدل في الحرّ والبرد كان الحلو ، وإن تركب الجوهر اللطيف مع الحار كان عنهما الحرِّيف ، أو البارد كان عنهما الحامض ، أو المعتدل في الحرّ والبرد كان الدسم ، وإن تركب المعتدل في اللطافة والغلظ مع الحار كان عنهما
--> ( 1 ) الدُستُور : القانون والإجازة والقاعدة يجري العمل بموجبها . معرَّب دَستُور بالفارسية ، وهو مركب من